فؤاد ابراهيم
100
الشيعة في السعودية
أصبح مدججا بترسانة تبليغية واسعة الانتشار وشديدة التعقيد والتأثير . لقد حقق التشيّع الحركي انتشارا أفقيا مذهلا حين اخترق الفئات الاجتماعية المحافظة بصورة كاسحة ، في حين كان هذا النموج يتآكل عموديا ، أي وسط الطليعة الشيعية . فهذا التشيّع يحقق الرضا لأتباعه وسط الفئات الاجتماعية الدنيا ويمتلك أيضا عناصر الجاذبية والقدرة على إعادة إنتاج ذاته ، ولكنه يفتقر إلى القدرة على تجديد ذاته ، ومن ثم فإنه يمتلك كل شيء إلا عنصر البقاء أو بالأصح الخلود . هذا ما حصل على وجه الدقة في إيران بعد مرور أكثر من عقد على انتصار الثورة الإيرانية ، علما أن بقاء الخميني قائد الثورة وصانع الجمهورية الإسلامية الإيرانية كان يحول دون تسرّب الأفكار الجديدة والناقدة ، فالمراجعة تصبح شبه مستحيلة في ظل وجود الكاريزما . على أية حال ، فإن رحيل الخميني أذن بتفجّر جدران التشيّع الحركي لينشق عن شكل ثالث للتشيّع هو التشيّع الحيوي الذي برز كرد فعل على أخطاء التشيّع الحركي بل تأسس على إزاحة التشيّع الحركي . لتوضيح هذا الانتقال الحاسم يمكن القول إن حزمة الأفكار الجديدة التي صاغها وطوّرها الخميني كانت مصممة لإنجاح مشروعه السياسي ، لا شك أن ذات الحزمة ألهمت حركات شيعية أخرى في العراق والخليج ولبنان كي توظفها في تجارب سياسية محلية . ولكن هذه الأفكار قصرت عن تطوير ديناميات خطاب فكري تجديدي . لذلك فإن ما جدده المشروع الثوري الإيراني من أفكار عقدية يعد قليلا بالقياس على أهمية الإنجاز السياسي . وفي واقع الأمر ، إن اقتفاء حركات سياسة شيعيّة في مناطق عدة السلوك الإيراني الثوري حرمها أيضا من التفاعل مع المخاضات الفكرية التجديدية في الداخل الإيراني ، والتي قصرت حركة الترجمة إلى العربية عن رفع جسر التواصل الفكري مع مركز الثقل الشيعي في العقدين الأخيرين . فما تم تعميمه في المحيطات الشيعية خارج إيران ، كان عبارة عن رزمة من الكتابات الشيعية الحركية المتصالحة مع النظام السياسي الثوري في إيران ، في حين أسدل ستار سميك على الفورانات الفكرية التي شهدتها الساحة الإيرانية منذ رحيل قائد الثورة